قيد من نار

 

 

 

alt

 

كنت أسير في أزقة شوارع مدينة الغيظة ، عاصمة محافظة المهرة الابيه ، وبالصدفة شاهدت رجل يزحف كالافعى ، فهو لا يقدر أن يمشيء كون رجلاه لا تقدران أن تحملاه ، هنا ألمني المنظر ، فنظرت الى نفسي ، وقلت ( الحمد لله ) ، قبل هذه الحادثه كثير ما كنت دائما أثور على فقري ، وكثير ما تسألت :


- لما غيرنا يلعبون بالفلوس ، ويفعلون كما يشاءون ونحن لا نجد الأساسيات فكيف بالكماليات ...؟
- لماذا الفقر سمة تميزنا عن غيرنا ..؟
- ولماذا ... ولماذا ..؟


يعلم الله اني لم أكن كافرا بأنعمه الكثيرة والتي لا تحصى ، وإنما الإنسان دائما يحب الزيادة مثله مثل جهنم والعياذ بالله منها والتي لا تشبع وشعارها { هل من مزيد } .


تستحضرني تلك القصة الجميله والتي قرأتها من أحد المواقع الالكترونيه تقول :
من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية أن خريجيها يعودون اليها بين الحين والآخر في لقاءات لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني الجامعات التي تقاسموا فيها القلق والشقاوة والعفرتة ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض ، من نجح وظيفيا ومن تزوج ومن أنجب.

وفي إحدى تلك الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي.


وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل ، والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر ، وغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي على كريستال على بلاستيك .

يعني بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ : تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة .

وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم ان الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية ،  ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر .

ما كنتم حاجة اليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي في أيدي الآخرين ، فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب ، وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة .

ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة  ، وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة .


الشاهد في هذه القصة ان ذلك الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح، لأن عينه دائما على ما عند الآخرين ، يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل معتقدا ان فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته .


يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل، وبدلا من ان يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول: ليتني طلبت ما طلبوه ، وهناك من جهر بهذه الافه او هذا المرض ، ولم يكتفى بالتلميح ، وانما يقولها كأنه يعارض قدر الله .


فهو لا يدري انه ( يكفر ) بأنعم الله ، بل ويجاحد ، والغريب ان البعض منا يسأل أسئلة كفريه أشبه بالحساب ، فنراه تارة يقولها علنا :


لماذا أنا كذا وذاك كذا ...؟
لهذا اتمنى ان لا نكون معارضين للرحمن في حين لا ندري بأنفسنا اننا نفعل ذلك .

 

 

 

 

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل