ضريبة الإختبار

 

alt

 

العرب تقول : ( إحذر من عدوك مرة ومن صديق ألف مرة ) وهناك منهم من لا يرضى الا ان يكمل ذلك البيت الشعري فيقول : (لربما انقلب الصديق فكان اعلم بالمضره ) ولان الحياة لا طعم لها ، والدنيا لا تستقيم الا بالصديق كما وصف ذلك الإمام الشاعر محمد بن إدريس الشافعي حين قال :


سلام على الدنيا ان لم يكن بها ******** صديق صدوق صادق الوعد منها .


فهنا يذكر الامام شروط الصداقه ، فلابد ان يكون الصديق صدوق ، ولابد ان يكون صادق في كل شيء ، ولا ننسى العداله والانصاف في كل شيء .


ولا يخلو الادب العربي والاسلامي من نماذجه كثيرة تدعوا إلى التحلي بالأخلاق الكريمة وفكرة الصداقة في الشعر لها حضورها القوى في الأدب القديم فهاهو الشاعر القروي يجعل الصداقة فوق كل شيء حين يقول:


لاشيء في الدنيا أحب لناظري   *******    من منظر الخلان والاصحاب
وألذ موسيقى تسر مسامعي       *******    صوت البشير بعودة الأحباب


أما شاعر اللغة العربيه المتنبي يرى أن أسوأ البلاد تلك التي لا يستطيع فيها المرء ان يعثر على صديق :


شر البلاد بلاد لاصديق بها    *****  وشرمايكسب الانسان مايصم .


ومع تلك الدعوات والتوصيات من الادب العربي والشريعة الاسلاميه الا أن في حياتنا العصريه بدأت تتغير الامور ، فمن كان بالامس يقدس الصداقه صار اليوم يوصي الاخرين بعدم الجري وراء ذلك السراب .


الكثير بدؤ يكفرون بالصداقه ولا يحبذون تكوين علاقات صداقه أخرى لانهم أكتوا بنار الخيانة التي تشبه الطعن في القلب بخنجر مسموم .


وما أكثر تلك الخيانات التي تحدث في أوساط النساء ، وبين النساء ، ولأن وقع الخيانة على النفس شديده ، بحيث يشعر الصديق عند إكتوائه بنار الخيانه المرارة والندم وخاصتا عند ما يرى صديقه متلبسا بالخيانه .


أذكر في ذلك المساء الذي كنت أجهز نفسي بالمذاكره ، واثناء تخبطي من هنا وهناك ، وبحثي لكتاب المادة التي سأختبر فيها ، والخوف من الرسوب ظاهر على ملامحي ، يدق هاتفي معلنا ان هناك من يريد ان يتواصل معي ، وبعجاله أرد ، انه صوت فتاة ، صوت رقيق ، ناعم ، جميل .


فأرتبك أكثر ، ثم أحاول مرة أخرى أن أتمالك نفسي ، فمثل تلك الاصوات لها سحرها على النفس :
- الو ... من معي ...؟
ترد قائلة :
- انا فلانه ...
- فلانه ... لا أعرف إنسانة بهذا الاسم .... خير يا فلانه ...
- سلامتك أخي ... ولكن ... ممكن نتعارف ...


بعد ذلك السؤال قلت في نفسي : إنها فتاة معاكسه ... تبحث عن الحب الوهمي ، وانا لدي غدا إمتحان ، ومن أصعب المواد ، اذا ما خانتني الذاكرة ، تلك الماده التي سأختبر بها كانت : مادة نظام التعليم في اليمن .


ولأني كنت أتبع جدولا في المراجعه ، يبدأ من العصر وينتهي بعد العاشرة بتوقيت السعوديه ، حاولت ان اتحاشاها ، فأغلت التليفون ، ثم تتصل ، فلا أرد ، فتتصل ، ولا أرد ... عندها ترسل لي رسالة مفادها :
( كن رجلا ... ودعني أحادثك ) .


تلك العبارة تستفزني أكثر ، الا انني تمالكت نفسي ، وارسلت لها رسالة قلت فيها : ( أختي لو سمحتي انا مو فاضي الان ، لو اردتي التعارف إتصلى ما بعد العاشره ) فتزعل الفتاة ، وتوهم نفسها اني أشتمها بطريقة ذكيه واصفها بانها من بنات الليل .


بعد دقائق أتلقى رسالة تفوح منها رائحة الغضب ، ثم أرسل لها جوابا نهائيا أخبرها أنني أعتذر منها كوني مشغول حاليا ... فتتقبل الامر .


وفي اليوم الثاني ، وبعد ان خرجت من الامتحان ، يكون بيننا الاتصال ، فتحاول ان تتقرب مني بحجة التعارف والصداقه ، ثم تسألني أسئلة متنوعه ، حينها كنت خاطبا ، لهذا أحست انها تختبر ولائي لتك الفتاة التي أحببتها وخطبتها لتكون شريكة حياتي .


لهذا أغلقت عليها كل المنافذ ، وبعد أيام أعرف بالصدفه أنها كانت موصاه من قبل قريباتي ، وان كل مافي الامر لا يتعدى مزحة او كما يحلو للبعض ان يسميها : ( مقلب ) .


بعد هذه الحادثه ، أجزم ان هناك دائما من يختبرون العشاق وغير العشاق حتى وان لم يكن من طرف العاشقه .


في صحيفة المستقلة اليمنيه ، العدد : ( 129) تقول إحدى الفتيات التي طعنت بخنجر الخيانة ومن أعز صديقاتها والتي إعتبرتها بئر أسرارها :


الصداقه أقوى من الحب لأن هناك أسرار قد لا نستطيع أن نتكلم فيها من نحب لكننا بكل بكل سهوله قد نتكلم مع الصديقه التي تعرف عن صديقتها أكثر مما تعرفه الام عن إبنتها ، وبالنسبة لخيانات الصديقات فهي موجود مثل ما الوفاء موجود ، ومن هذه الخيانات ما حدث لزميلة لي تقدم لها شاب وأرادت أن تتأكد من أنه لا علاقات له وأنه ليس كما يقولونه أهل مصر ( بتاع بنات ) .


فطلبت من صديقتها أن تختبره لها ، بعد أسبوع قالت بأنه مصيبه وان من الافضل لها أن ترفضه وبالفعل رفضته بناء على نصيحة صديقتها وبعد فترة قصيرة جدا تتفاجأ بأن صديقتها تتزوج به ، فشعرت بالجنون ، والغثيان ، والمراة ، وكل أمراض البشريه ، وما زاد الطين بله ان ذلك الشاب كان من أفضل الرجال دينا وخلقا ، حينها شعرت أن صديقتها سرقت منها السعاده . إنتهي كلامها .


طبعا المدقق في ما ورد أعلاه يجد أن تلك الفتاة صرحت بإعتراف خطير جدا ، بل هو سبب من أسباب تلك المشاكل التي لا تنتهي من بيوتنا .


تلك الفتاة قالت ( تبوح أكثر الفتيات لصديقاتهن أكثر مما تبحن لأمهاتن ) ، في حين كان الا أن تتخذ الأم من إبنتها الصديقه والزميله والمستشاره في أدق شؤون الحياة .


هنا لا زلت لا أفهم ، فرضا تلك الفتاة أحبت أن تتاكد من سلوك خطيبها وماضيه ، رغم ان ماضيه لا يحق لها ان تتمسك به ، طالما الخاطب وقت الخطبه رجل رزينا وذو أخلاق ودين ، كان ينبغي منها أن تطلب من أخيها او أقرب إنسان من أهلها كي يتأكد لها عن ماضي او اخلاق الخاطب دون ان تطلب صديقتها ذلك الامر .


ربما هذه القصة تؤكد لنا الشرخ العائلي والذي نعاني منها ، فالابن لا يجلس مع أبيه ، والاب يلعن ظروفه دائما ويتعذر بالحياة ، والاخت تتحاشى أمها وتتخذ من زميلتها صديقة وفيها ، والام أصبح همها الطبخ ورائحة البصل ، وغيره ليس من مهامها .


فأصبحنا عائلات بالاسم ، ونسينا او تناسينا أهمية جلسات الاهل فيما بينهم ، طبعا ، الانسان لابد أن يختار صديقه بعنايه ، والعاقل بعد الاختيار من لا يفشي كل أسراره ، فليس ملزما لكل صديق ان يبوح كل أسراره لصديقه .


لهذا .. هناك في الحياة ضرائب كثيرة .... لهذا لنحسن الاختيار لتكون تلك الضريبه ضريبة عادية .
قبل أن أتم مقالي سأتسال كالعاده :
- لماذا الفتاة تحاول كثيرا ان تختبر خطيبها او زوجها ...؟
- الا تكفي الاهل ليخبرونا صدق نوايا الخاطب والحبيب ...؟
- لماذا كل إختبار يأتي من ( إنثى ) تسميها ( مقلب ) او مزحه عند الاكتشاف ...؟

 


دمتم سالمين .

 

 

 

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل