تريث قليلا ، فهذا وطنك

 

alt

 



كنت أقرأ كتاب {100 سر من أسرار السعادة } للمؤلف : ديفد نيفن ،والجميل في  الكتاب انه يعرض لك مقتطفات من حياة الكاتب وبطريقة جميله جدا ، واضعا بين يديك مجموعة من الدراسات في حقل السعاده وعلم النفس وبأسلوب رائع أشبه ما يكون بالحكم والنصائح ، ومما استوقفني عنوان من عناوين الكتاب الذي هو : تذكر أصلك .

جاء في الكتاب :

{ عليك ان تعظم أصلك وان تفكر فيه  ، فغالبا ما تشعر بالضياع في عالم واسع ومعقد ، ان هناك شعورا هائلا بالراحة في معرفة موروثك العرقي فهو يمنحك تاريخا واحساسا بالمكان وتفردا وتواصلا بصرف النظر عما يدور حولك }

اصاب الؤلف كبد الحقيقة ، فكل تلك العادات الحسنه التي لازلنا نتمسك بها ، وكل تلك الاخلاق النابعه من الاسلام تولد في داخلنا الكم الهائل من الشعور بالراحه بغض النظر عما يدورفي بلداننا الاسلامية من احداث دامية .

أتعرفون فيما فكرت عند قرائتي لهذا الكتاب … ..؟

فكرت بما حولنا من شتات ومعاناة … وانكار واستنكار .. فمن بيننا من يستنكرون الوضع الراهن ويتألمون لما جرى ويجري لأخواننا في شتى انحاء العالم …

فهناك في فلسطين يعاني اخ لنا .. وكذلك في العراق وافغانستان وباكستان ولبنان … واجزم ان في كل بقعة من بقاع العالم اخ مسلم يعاني …

وليت بني قومي يتفكرون ويتمعنون النظر عما يدور حولنا .

ربما البعض لم يستطع ان يثور على واقعه الأليم … لهذا نراه صامتا جامدا كالحجر .. وهناك منا من يستسلم لذلك الواقع الحزين … الا ان الغريب في هذا كله هوان من بيننا صنف ثالث … صنف ثار على واقعه وليتها كانت ثورة إيجابيه … وانما سلبيه … فهو يتنكر لاصله .. ويدعي لوطن لا ينتمي له … وينتسب لقبيلة هو بريء عنها وكذلك هي بريئة عنه

فيقف وقفة المتفرج او بالاصح وقفة الهارب من اصله … وليته استمر بوقفته الساذجه تلك وانما يبدأ ليعلن انسلاخه من جلد الوطن … كأنه بذلك يعاقب كل من ينتمي الى وطنه …

وكأنه يقول : ظلمت في موطني فسأظلم وطني بإنسلاخى وانتسابي لوطن اخرى لا يمت بي الى  بصله …

ثم بعد ذلك يبحث عن الراحة والسعاده … فكيف يجد الراحة والسعاده وهو ظالم لنفسه وان بدا للعيان انه مرتاح من الناحية الماديه …!

وهناك من ابناء جلدتي من اعطاهم الله علما ولسانا مبينا .. ثم يحاول قدر المستطاع ان يهدم ما بناه غيره من حضاره …

فيسيء لنفسه ويظن انه خارج الدائرة … وينسى او يتناسى ان كل فعل وحركة وقول محسوب عليه … وقد قيل : ” السيئه تعم والحسنة تخص “

فهاهو تارة ينضم لإتحادات وجمعيات تفوح منها رائحة الانشطار والانقسام …

وهاهو مرة اخرى يصرح ويمرح في جنبات الشبكة العنكبوتيه …

فيشتم .. ويلعن … ويفرق … ويقسم … ويذكر مساوي وعيوب القبائل ظانا بنفسه أعجوبة زمانه …

وهناك أخر قد لبس لباس الايمان والتقوى … وادعى انه من السلف الصالح ..

فحمل بيده اليمنى السلاح ليرهب عباد الله … معتقدا عن نفسه انه يفعل خيرا وانه زاهد عابد مجاهد ….

ونسي ان القتل وارهاب الناس ليس من الدين …

أخوتي الأعزاء …

لست بخيركم .. ولكن اؤمن كما يؤمن غيري ان بداية كل شيء الفكره الصحيحه … واذا اردنا ان نبني وطناً لابد قبل كل شيء ان نبتعد عن كل ما يزيد الفجوة اتساعا …

اذا أردنا أن نبني وطنا لابد ان نترك الجري وراء العيوب … فالذي خلقنا خلقنا ضعافا …

والذي خلقنا ايضا خلق ما يسمى القبيله … وكل قبيلة ولها عيوبها ونكباتها

فنحن بشر ولسنا ملائكة معصومين …

اذا أردنا ان نبني وطنا يا أحبتي لابد ان نخلق جيلا كفيلا ببناء الوطن … فنحن بأمس الحاجة لشباب واعيين … شباب مثقفين … شباب يعرفون ما يريدون …

امتنا ليست بحاجه الى اعداء أنفسهم … الى أعداء الاعمار والبناء والتطوير …

فديننا دين الاعمار … دين المحبة والسلام … دين الاخوة … لا دين الدماء والقتل …!

أخوتي …

لا أنكر انني كثيرا ما أندهش … بل اصاب بحالة احباط لما أرى من بيننا اخوة لا يتقنون الا استعراض العيوب … لا يتقنون الا التربص لاخوانهم

كثيرا ما اتعجب واتسال :

ما هو سبب الخلاف والاختلاف بين الاخوة ….؟

هل هو الكرسي والحكم ….؟

اذا كان الكرسي والحكم … فلماذا لا يكون تشاركيا …؟

هل يستحق كل هذا …؟ وكل ذلك العناء والدماء …؟

اخوتي الاعزاء …

قد قيل خير الكلام ما قل ودل …

لهذا اتمنى ونحن بأيام مباركه أن نكون اداة للاعمار … لا اداة للهدم …

فمن بيننا من يشتركون في كل شبكة صومالية او اي موقع اخر بهدف ان ينشر دعاية لهواة القتل وصناع الموت ,,,

فلندع كل هذا ولنقل بكلمة واحده ( يكفي قتل ) …

ولا تنسوا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( من راء منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان )

فما يجري في وطننا هو المنكر وهو الكبيرة والعظيمة . لهذا لنتحد ونقل ( يكفي )

وكل من يستطيع او له القدره بإيقاف المجازر فليعمل ….

ثم … اتمنى من اؤلئك الذين يعملون دعاية لاحزاب القتل … او حتى يجندون صغار السن عبر الانترنت ان يتقوا الله في عباده …

وكل من يعمل دعاية لاحزاب القتل بحجة انه يغطي الاخبار فليتقى الله … ثم ان تغطية الاخبار ليست عيبا … وخاصة اذا ادرجت في نهاية الموضوع، الاستنكار والشجب

لهذا لنكن دعاة الخير …. دعاة إعمار … لا دعاة الهدم …







 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل