المهجر قد لا يطهر

 

alt

 

 

 رأى من بعيد غرق رجلٍ ، فنادي في الناس أن هبوا للمساعدة ، ولان البحر كان هوجا لم يتحرك أحد ، فبادر بإنقاذهم ، وعندما تم له ما اراد خارقت قواه فغرق ، ومات .

الشاب كان ينتمي من قبيلة ، وامه كانت من قبيلة اخرى ، والقبيلتان جرت بينهما ثأرات وصراع دموي ، انتشر الخبر بسرعة البرق ، وتناقل الناس الحادث ، الام كانت بعيده عن ابنها الغريق ، فاتصلت بأحد اقرباء الشاب من القبيلة ، وهنا انصدمت الام عندما عاتبها على حضرة الناس قائلا :

فلان لم يمت من قبيلتكم ، وموته ليس من شأنكم ، نحن من نأخذ له العزاء ، ولا يحق لكِ ان تحزني عليه حتى وان كنتِ امه ، فأنتِ غريبة عنا ، عدوة لنا ، فلا تتصلي بنا مرة أخرى .

 ذلك الشاب كان يعبر عن فكره وعهره ، لم ينصبه احد كي يكون المتحدث الرسمي عن قبيلته ، ولم يكن يوما ممثلا لقبيلته ، وفعله  نابع من حقد دفين  ، وهذا ما جعل الام تنصدم ، فهي لم تتوقع بعد مرور تلك السنوات أن يكون هناك من يفكر بتلك الطريقة ، وفي المهجر ايضا ، كونها كانت تؤمن أن الوطن قد يجعل الاخرين يفكرون بتلك الطريق ، الا أن المهجر قد يطهر الانسان ، ويجعله ينسى .

وللأسف لم ينسى ذلك الشاب احقاده ، وهنا صمتت الام ولم تعرف ما تقول ، فهي الام التي فقدت فلدة كبدها ، وان كانت من قبيلة غير قبيلة زوجها وابنها ، فما ذنبها ، ولماذا حق لها أن تثكل مرتين ، وتحزن مرتين ، وتبكي مرتين ، فمرة حين مات أبنها ، ومرة أخرى حين خوطبت بتلك الطريقة ، وابعدت كأنها وباء خطير .

كان ينبغي من ذلك الشاب ان يواسي أم الغريق ، ويتناسى تلك الحروب المشؤومة التي كانت بين الاخوة ، ويتذكر على الاقل ان الام فقدت ابنها ، وانها مسلمة ، والمسلم للمسلم ، الا انه اراد أن يبرهن عشقه لقبيلته ، وانتمائه لعشائرها ، وحزنه على قريبه، وانه المستحق على الحزن على ابن عمه .

الكثير من الاحيان أتساءل ، متى تنتهي تلك الحروب  ؟ وهل تلك الحروب يجب ان تنتهي أولا في العقول والقلوب قبل أن نراه تنتهي على الارض ؟

نسي البعض أن الانسان من النسيان ، فلو لم ينسى الانسان كل الالام لما استطاع ان يعيش ، فالنسيان بحد ذاته نعمة ربانيه ، ومع هذا نجد من كفر بتلك النعمة ولم يستطع ان ينسى ، او حتى لم يحاول ان ينسى ويتناسى .

 وكما يقال " إن لم تكن حليما فتحلم فانه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم "  وهنا نرى ان البعض لم يحاول ايضا التشبه والاخذ من حضارات البلدان التي هاجروا اليها ن فهم يجلسون للكره كما كانوا يجلسون في بلدانهم ، وهم يتلفظون ، ويعادون بعضهم البعض .

للأسف من بيننا من تنكر للأخلاق الاسلامية ، ونسي العادات الحميدة ، فالمسلم لم يكن يعرف الحقد ، والكره ، والتنابز بالألقاب ، ولم يكن يعرف الجحود ، والتهميش ، والاقصاء ، وها نحن اليوم  نختلس من كل ما هو جميل ، وننسى حتى اننا بشر يحن ، ويعطف على الاخر .


دمتم سالمين .







التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل