في المجلس الصومالي [1]

 

alt

 

 

 

 

الملاحظ خلال العقد الماضي في الساحة الصومالية أن الآراء منقسمه ومختلفة اذا تكلم احدنا على  التشطير وامكانية ظهور دويلات عديدة في الصومال ، وان كان ذلك مجرد كلام مجالس لا تتعدى زحمة الحروف ، والغريب عند التطرق لذلك الحديث في اي مجلس صومالي يسوده الغضب والشتيمة ، واتهام الطرف الاخر يعرف طريقه ، وربما يعقب ذلك كره وبغض ثم الى عنف جسدي .

مع ان المتحدث قد يقول رأيه ، ويعبر عن تصوره للموضوع الذي يتم التحدث عنه ، ومع أن ابداء الرأي - بغض النظر عن صحته او خطئه – أمر تكفله القوانين ، الا أن القاري او المستمع تجده يثور ، ورذاذ الغضب يغطي سمائه ما إن يتلفظ المتحدث " صومالي لاند " او " بونت لاند " او حتى المولود الجديد في الساحة الصومالية " جوبا لاند " وكان التحدث او النقاش حول تلك القضايا اصبحت مجرد خط أحمر لا ينبغي لأحد أن يقترب منها .

في حين نرى فجأة أن النقاش حول تلك القضايا تحول الى اتهام ، وشتيمه ، وسخريه ، وتقليل من شأن الطرف الاخر ، وربما أتى أحدهم او كتب أخر بأن التطرق لمثل هذه المواضيع تزيد الشحناء والبغضاء ، والفتنة ، وقد تفجر الوضع ، وتخلق التناحر من جديد ، وكأن المطالبة لاستئصال اي حديث من ذلك النوع أمر حتمي .

ما لا أفهمه حتى الان أن المدعي لتلك الامور يرى نفسه أنه انسان مثقف ، متعلم ، ذو تجارب حياتيه ، وبلحظة نجده يكشر عن أنياب الغضب ، وينسلخ عن كل ما يدعيه من علم واخلاق ، واتقان لفنون الحوار ، ويصبح عنيفاً ، غاضبا يتلفظ ما يسيء لصورته البراقة فقط لأنه شعر أن المتحدث يسيء لقبيلته او يترصده ، ويحاول أن ينال منه ، مع ان الامر مجرد شعور ، او حتى مجرد استحضار للتاريخ ، ولربما كان نقاشاً .

الكثير من الجيل الشاب من لا تتجاوز أعمارهم عمر انعدام الدولة في الصومال  لا يفتقرون للعلم ، بل تجد أكثرهم ترعرعوا في دول المهجر ، واكتسبوا ثقافة وعلوم تلك البلدان التي هاجروا اليها وانصهروا فيها ،  الا أن تلك الدول التي اغتربوا فيها والعلوم التي اخذوها لم تشفع لهم ، وانما يسابقون الرياح ليجلسوا في اي مجلس يفوح منه النقاش العقيم ، وكأن الشعب الصومالي لا يعرف ولا يتقن الا النقاش الذي لا يخلو من الاستفزاز  ، كالقبلية المقيتة ، والتسابق على المناصب ، وتعظيم النفس والقبيلة ، وتقليل الاخرين وتحقيرهم .

ما يحزن القلب ان نرى شباب متعلمون لا يعون اساليب النقاش ، ولا يحترمون الطرف الاخر بقدر ما يحاول احدهم باستماته أن يقلل من شأن الطرف الاخر ، مستخدما أفظع الالفاظ ، والعبارات ، محولا أي نقاش الى صراع اعمى .

وهناك صنف أخر من عشاق المهاترات ، ذلك الذي ليس له سقف معين او حدود ، وليس في قاموس حياته أخلاقيات ، فقد يشتم ، ويسخر ، ويلعن ، ويتهم ، ويهدد ، ويحرف الكلام ، وربما أظهر بعض المعلومات عن الطرف الاخر اذا وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه ، فقط ليخرج من تلك المعركة منتصرا على حد تصوره ، فالحياة بالنسبة له صراع دائم .

ينبغي على مثقفي ومتعلمي الصومال ان يعكسوا ما تعلموه في مراحل حياتهم من العلوم النافعة ، وحسن الاخلاق ، فتعلم اي علم او فن ليس له فائدة ما لم يظهر اثره على المتعلم ، فما فائدة أن يكون احدنا علامه ، فقيه ، حاملا في صدره كلام الله ، ثم يفعل ، ويرتكب أي فعلا يخالف ما تعلمه وما يحمل في جوفه ، فهذا والله هو التناقض بعينه .

ما ينبغي علينا أن لا نحول أي مجلس او نقاش الى حلبة صراع العقول والافكار والرؤى ، فليس بالضرورة كل من يختلف معك يعاديك ، فالاختلاف من سنن الحياة ، فان  كان احد الاصدقاء مثلا لا يؤمن بصومالي لاند لا يعني هذا ان تكرهه او تعتقد ان صديقك يكره كل من يسكن على تلك الارض ، وقس على ذلك .


دمتم سالمين .



تنوية :

هذا المقال هو اول جزء من سلسلة مقالات " في المجلس الصومالي " .







 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل