لنا سيادة على أراضينا .. ولكن

 

alt

 



كنت في المستوى الثاني من الجامعة، وقتها كنا نتحدث عن الأرض، والدولة، والسيادة، والحكم، وحديثنا كله كان شبابيا خالصا، حديث لذيذ، وكثيرا ما تفوح منه رائحة الأمل والغيرة والحمية الإسلامية، حتى قاطعنا احد الأصدقاء الحضور، والذي طالما كان يمتاز بالمشاركات القليلة وخاصةً في النقاشات السياسية، قال :


- قبل فترة سمعنا نحن أهالي حضرموت أن طائرة حربية امريكيه قصفت سيارة، حتى اختلط اللحم بالمعدن، وبعد مدة عرفنا بخبر اغتيال احد الضباط، وعندما استفسرنا أكثر تبين لنا أن ذلك الضابط وزملائه كانوا أعداء تجار المخدرات في المنطقة، فهم كانوا يحاربون الفساد، والفاسدين، وتجار المخدرات ، فأتاهم اتصال يطلب منهم التحرك فورا إلى إحدى القرى التابعة لحضرموت، كي يمشطوا المنطقة، فقد تكون هناك تبادل أو تصدير شحنات كبيرة من المخدرات وعلى أثرها ذهبوا، وهناك كان ينتظرهم الموت، فالضابط كان معروفا بنزاهته، وأمانته، فهو الذي لا يحب التعامل مع الأيادي التي يطلق عليها بالأيادي البيضاء .

بسذاجة سألته :
هل يعقل أن تأتي طائرة امريكيه، فتحلق على أراضي ليس لها سيادة عليها ثم تقصف من تريد وكأنها تطارد تجار المخدرات في لوس انجلوس ؟
أو تمثل أفلام هوليود ….؟


ساد الصمت، وبدأ الكل ينظر إلي وكأن سؤالي واستفساري لم يرضهم، فتظاهرت مثلهم بعدم الفهم، وقتها لم أصدق حتى أقسم زميلي أن الحادثة حقيقية، وأنها حدثت قرب قريتهم، ولأني اعرف صديقي جيدا تظاهرت بتقبل الأمر، كوني لم أحب حينها أن أحسسه بعدم تصديقي لحديثه، ربما فعلت ذلك بناء على عقليتي التي عافها الزمن وعدم تمرسي في الحياة، وربما كان وقع الخبر علي عظيما، وبغض النظر عن الخبر وعن تقبلي به إلا أنني لا أنكر انه جعلني أفكر كثيرا وأتسأل :

- لماذا نرضى نحن الدول العربية والإسلامية أن تحلق طائرات امريكيه أو غيرها على أجوائنا، فيقتلوا من أرادوا ويترصدوا من أرادوا ويعتقلوا من أرادوا، بغض النظر عن أفعال المستهدفين ؟
- هل المشكلة مني أنا الذي يرى ذلك أمر لا يقبله العقل ؟
- أم انه لابد لكل دولة أن يكون لها سيادة مطلقه على أراضيها، برها وبحرها، وجوها …؟


فأمريكا وغيرهم لهم سيادة على أراضيهم ونحن 00:13:35 ، ثم أننا لا نحاول أن نطارد مجرميهم حتى وان اعتدوا علينا، فلماذا يحاولون أن يطاردوا من أرادوا بحجة الإرهاب .

في يوم الجمعة 30 / 9 / 2011م تسابقت وكالات الأنباء في نشر خبر مقتل أنور العولقي، الذي يعتبر بالنسبة لأمريكا عدوها، وقالت صنعاء روتيرز :
“” قال مسئولون أمريكيون أن أنور العولقي رجل الدين أمريكي المولد المرتبط بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قتل يوم الجمعة في هجوم طائرة بدون طيار تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية مما يحذف “إرهابيا عالميا” كان في صدارة قائمة المطلوبين في الولايات المتحدة.


وقالت الحكومة اليمنية في بيان أن سمير خان وهو أمريكي من أصل باكستاني قتل مع العولقي. وخان وهو من ولاية نورث كارولينا كان رئيس تحرير مجلة انسبا ير (الهام) الالكترونية التي يصدرها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باللغة الانجليزية والتي كانت تنشر غالبا كتابات العولقي. ” انتهى .

وما يؤلمني كثيرا أن الحكومة اليمنية أعربت عن سعادتها بهذا الأمر، بل أنها ترى نجاحا أخر يضاف إلى رصيدها، وكنت أتمنى أن تصمت على الأقل، فالضعف قد يجعل الإنسان أن يتقبل أشياء ليست في مبادئه، هذا لسان حال من يتصف بالضعف، ولكن ما نقول في من يتصف بالضعف ومع هذا لا زال يتبجح ويتكلم.

عزيزي القاري قد أكون بالنسبة لكثيرين مخطئ فيما ذهبت إليه، وأنا الذي يؤمن أن الدولة لابد أن يكون لها سيادة على أراضيها برا وبحرا وجوا، وان كنت لا ترى ما أرى أتمنى أن لا تزعج نفسك فيما اهتم به، بل أعطي نفسك فرصة الانضمام إلى خانة كل من لا يهتم، وبالمرة لا تنسى أن تجعل لك شعارا وليكن : لا تهتم …!




سلسلة - مقالات - لا تهتم [2]






التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل